النهار
الجمعة 28 فبراير 2025 05:18 صـ 1 رمضان 1446 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ورشة عمل حول التدريب والتثقيف والتوعية لبناء جيل واعى مثقف ضمن حملة تعزيز القيم الوطنية وروح الانتماء المحكمة الاقتصادية تقر مبدأ قضائي بشأن عدم نفاذ الاستقالة في ‏الشركات المساهمة من تاريخ تقديمها وفد ألماني يزور جامعة الأزهر ويشيد بجهودها في إرساء دعائم السلام فريق طبي بمستشفى جامعة الأزهر بأسيوط ينجح في استئصال ورم بالثديين وزنه 55 كيلو طلاب ”من أجل مصر” يواصلون توزيع كراتين رمضان على الأسر الأكثر احتياجًا مسئول العلاقات الدولية بنادي الأسير الفلسطيني يكشف لـ«النهار»: «مروان وعبد الله البرغوثي وأحمد سعدات» سيكونون على رأس قائمة المفرج عنهم بالمرحة الثانية رئيس الأركان الإسرائيلي : أخطأنا يوم السابع من أكتوبر وأتحمل المسؤولية جيش الاحتلال يعترف بفشله أمام هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 بعد تخطيها المليون مشاهدة.. كواليس صناعة أغنية ”سيدة الحب الأولى” بتوقيع محمد شكري دلائل الخير في رمضان.. الدكتور أسامة الأزهري يقدم «لحظة صفا» على الراديو 9090 أحمد ماجد يعيش حالة من النشاط الفني في موسم رمضان يد الأهلى تفوز على الزمالك 26/25 ويقترب من حسم دورى المحترفين

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: إلى عرفات الله

الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

تعرض بيت الله الحرام على مدار التاريخ لمؤامرات عديدة وكثيرة من فيل أبرهة الأشرم وفاحشة إساف ونائلة ومؤامرة القرامطة وصولًا لحادثة 1987 حين خططت إيران لتخريب الحج عبر حجاج تم اختيارهم لأداء هذه المهمة وتصدى لهم الأمن السعودى، كما شاهدنا مهازل كعبة إيران فى النجف الأشرف الأعوام الماضية، ولكن للبيت رب يحميه ورجال يدافعون عنه.

فليس هناك شك فى أن بيت الله الحرام يحفظه الله وأنه أطهر وأزكى وأقدس بقعة على وجه الأرض، فالكعبة المشرفة هى قِبلة المسلمين، ومهبط الوحى، وصدق الله القائل ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾، وأعداء الأمة يعرفون مكانة الحرم الشريف فى قلوب المؤمنين؛ فخططوا ودبّروا له المكائد والمؤامرات منذ قديم الزمان إلى يومنا، لكن خططهم فشلت وزاد تمسك المسلمين فى بقاع الأرض بهذه الأماكن المقدسة، وسخَّرت لها المملكة العربية السعودية كل سبل التطوير والتحديث بما يسهل على الناس أداء شعائرهم، وأذكر كيف كان القلب يهفو إلى عرفات الله ونحن نردد:

«إلى عرفات الله يا خير زائر

عليك سلام الله فى عرفات

إذا زرت بعد البيت قبر محمد

وقبلت مثوى الأعظم العطرات

وفاضت من الدمع العيون مهابة

لأحمد بين الستر والحجرات

وأشرق نور تحت كل سنية

وضاء أريج تحت كل حصاة

فقل لرسول الله يا خير مرسل

أبثك ما تدرى من الحسرات

شعوبك فى شرق البلاد وغربها

كأصحاب كهف فى عميق سبات

بأيمانهم نوران ذكر وسنة

فما بالهم فى حالك الظلمات؟!».

وكنت كلما وقفت بعرفات زاد يقينى بأن هذه الأمة قادرة على التصدى لكل المحن لو استفادت من دروس الحج وما يتجلى فيه من وحدة الأمة التى صرنا فى أشد الحاجة إليها فى زمن الأوبئة والحروب والمخططات والمؤامرات؛ فهل تفيق الأمة من غفلتها وتستجيب لربها بالاتحاد والوحدة فى عالم مضطرب وحائر.. عالم يتعرض فيه الدين لأبشع الاستغلال من جماعات التطرف الدينى والتطرف الأخلاقى؟!

وعند زيارتك للمدينة المنورة تشعر بالطمأنينة النفسية فى رحاب الرسول وداخل روضته الشريفة، وتجد بجانبه أبا بكر الصديق والفاروق عمر.. وما أحوجنا إلى عمر فى هذا الوقت!.

وعند رسول الله قد نزل الركب

وقولوا له يا أحمد يا محمــــــــــد

محب من الزوار عـــوقه الذنب

وما أكثر الذنوب التى نحياها فى زمن اللامعقول الذى تداخلت فيه كل الأشياء المشروعة وغير المشروعة!.

ولا نملك إلا الدعوات والآهات والدموع تنهمر بأن يحفظ الله المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، وأن يكون الأزهر الشريف ملاذًا للمسلمين فى هذا التوقيت الذى تداخلت فيه المصالح مع العقائد مع السياسة.. ولكن عند رسول الله تهون الدنيا وتعود إلى صوابها وأصلها فى القرب من الحبيب محمد، صلى الله عليه وسلم، فهو الملاذ الآمن من كل الأزمات والأمراض والكوارث، لأنه حائط الصد الروحى فى مواجهة الزمن العجيب.

وأدعو الله أن أكون من ضمن حجاج بيت الله العام القادم وأن أدخل الروضة الشريفة كما دخلتها فى 2016.. فهل العمر والأيام والأحداث ستسمح بذلك؟ هذه أمنية فى العشر الأوائل من ذى الحجة.

ورغم الظروف الصعبة التى يمر بها العالم لا يستطيع أحد أن ينكر ما تقوم به المملكة العربية السعودية عبر قيادتها ممثلة فى الملك سلمان بن عبد العزيز وولى العهد محمد بن سلمان فى توفير الرعاية الكاملة، وتلبية احتياجات الحجاج فى جميع مراحل أداء الفريضة فى الأراضى المقدسة، بما يضمن راحتهم وسعادتهم، فالأولوية لضيوف الرحمن، حيث تضعهم المملكة فى مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى تسخير كل الإمكانات فى سبيل الارتقاء بخدمة الحجيج.

يبقى أن تستفيق الأمة وتتعلم من نبيها كيف تنهض وتواجه الأخطار التى تحيط بها، وبقدر ما تهفو القلوب للكعبة تهفو لزيارة الحبيب عليه الصلاة والسلام.

وأقول (كلُّ القُلوبِ إلىَ الحبيبِ تَمِيْلُ وَمعَى بِهـَذَا شـَـاهدٌ وَدَلِيِــــلُ أَمَّا الــدَّلِيِلُ, إذَا ذَكرتُ محمدًا تَرَى دُمُوعَ العَارِفِينَ تسيلُ هَذَا مَقَالِى فِيكَ يَا شَرَفَ الْوَرَى وَمَدحِى فِيكَ يَا رسُولَ اللهِ قَلِيلُ، هَذَا رَسُــولُ اللهِ هذا المُصْطَفَى هَذَا لِـــرَبِ العـــَـالمينَ رَسُــولُ).

كلُّ عام ومصر والأمة الإسلامية كلها بخير وأمان

وحفظ الله السعودية ومقدساتها.

فالتطبيع مع الله هو الحل.