رمضان.. دروس مستمرة لا تنقضي بمرور الشهر

ما إن ينقضي شهر رمضان حتى يجد المسلم نفسه أمام تساؤل مهم: هل كان هذا الشهر مجرد محطة مؤقتة من الطاعات، أم أنه تجربة إيمانية تركت أثرًا دائمًا في حياته؟ رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل مدرسة روحية وتربوية تغرس في النفوس قيم الصبر، والتقوى، والانتصار على الشهوات، إنه شهر يعلّمنا الانضباط، ويهذب السلوك، ويقوّي الإرادة، ليظل أثره ممتدًا طوال العام، لا أن ينتهي برؤية هلال شوال.
في هذا السياق، يؤكد الدكتور سيد سليم، من علماء الأزهر الشريف، أن رمضان لم يأتِ ليكون عبادة مؤقتة، بل ليكون محطة تهذيبية تعيد تشكيل النفوس، قائلاً: “الصيام ليس مجرد إمساك عن شهوتي البطن والفرج، بل هو تدريب عملي على كبح جماح النفس الأمارة بالسوء، وتهيئتها للتحليق في أجواء الصفاء الروحي”.
الهدف التربوي والسلوكي للصيام
ويتابع الدكتور سيد موضحًا أن الصيام فرضه الله على عباده بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183)، وهو لا يهدف فقط إلى الامتناع عن المفطرات، بل إلى تقويم السلوك وتعزيز التقوى، فالصائم الذي يقدر على ترك المباحات طاعةً لله، أولى به أن يجتنب المحرمات التي نهى الله عنها في كل وقت.
التربية الربانية بالامتناع عن المباح
ويشير الدكتور سليم إلى أن الامتناع عن الطعام والشراب ليس سوى صورة مصغرة من الاختبار الحقيقي، مضيفًا: “إذا كان الإنسان يمتنع عن الحلال في وقت محدد، فكيف له أن يقع في الحرام بعد ذلك؟” ويستطرد قائلًا: “هذه التربية الرمضانية تنادينا بأن نخجل من معصية الله بعدما استطعنا أن نطيعه في أصعب الأمور”.
رافد روحي عظيم
ويمضي في حديثه مؤكدًا أن الصيام بمثابة جرعة إيمانية مكثفة تقوّي الجانب الروحي لدى الإنسان، فهو كبح للغرائز وإطلاق للعقل والروح، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (الشمس: 7-10). فالتقوى التي نكتسبها في رمضان يجب أن تبقى معنا، لا أن تزول بمجرد انقضاء الشهر الكريم.
رمضان.. شهر الانتصار على النفس
ويشدد الدكتور سليم على أن الصيام ليس فقط ترويضًا للنفس، بل هو تدريب على الانتصار عليها، قائلاً: “من لم ينتصر على نفسه، لا يستطيع الانتصار على عدوه، ولذلك قيل إن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر”. ثم يضيف: “كثير من الفتوحات والانتصارات الإسلامية الكبرى وقعت في رمضان، لأن القلوب كانت أقرب إلى الله، والنفوس قد انتصرت على أهوائها، فأصبحت قادرة على تحقيق النصر في الميادين كافة”.
ما بعد رمضان.. الدرس الأهم
ويختم الدكتور سليم حديثه برسالة مهمة: “رمضان قد مضى، لكن أثره لا ينبغي أن يزول، فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انقضى، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”. ويحثّ المسلمين على أن يجعلوا من شهر الصيام بداية جديدة للاستقامة، وليس محطة مؤقتة تنتهي بآخر أيام الشهر الفضيل.
فهل سنخرج من رمضان كما دخلناه؟ أم سنحمل معنا نوره ليضيء طريقنا حتى رمضان القادم؟ هذا هو الاختبار الحقيقي!
رمضان.. دروس مستمرة لا تنقضي بمرور الشهر
كتب: أحمد سليم
ما إن ينقضي شهر رمضان حتى يجد المسلم نفسه أمام تساؤل مهم: هل كان هذا الشهر مجرد محطة مؤقتة من الطاعات، أم أنه تجربة إيمانية تركت أثرًا دائمًا في حياته؟ رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل مدرسة روحية وتربوية تغرس في النفوس قيم الصبر، والتقوى، والانتصار على الشهوات، إنه شهر يعلّمنا الانضباط، ويهذب السلوك، ويقوّي الإرادة، ليظل أثره ممتدًا طوال العام، لا أن ينتهي برؤية هلال شوال.
في هذا السياق، يؤكد الدكتور سيد سليم، من علماء الأزهر الشريف، أن رمضان لم يأتِ ليكون عبادة مؤقتة، بل ليكون محطة تهذيبية تعيد تشكيل النفوس، قائلاً: “الصيام ليس مجرد إمساك عن شهوتي البطن والفرج، بل هو تدريب عملي على كبح جماح النفس الأمارة بالسوء، وتهيئتها للتحليق في أجواء الصفاء الروحي”.
الهدف التربوي والسلوكي للصيام
ويتابع الدكتور سيد موضحًا أن الصيام فرضه الله على عباده بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183)، وهو لا يهدف فقط إلى الامتناع عن المفطرات، بل إلى تقويم السلوك وتعزيز التقوى، فالصائم الذي يقدر على ترك المباحات طاعةً لله، أولى به أن يجتنب المحرمات التي نهى الله عنها في كل وقت.
التربية الربانية بالامتناع عن المباح
ويشير الدكتور سليم إلى أن الامتناع عن الطعام والشراب ليس سوى صورة مصغرة من الاختبار الحقيقي، مضيفًا: “إذا كان الإنسان يمتنع عن الحلال في وقت محدد، فكيف له أن يقع في الحرام بعد ذلك؟” ويستطرد قائلًا: “هذه التربية الرمضانية تنادينا بأن نخجل من معصية الله بعدما استطعنا أن نطيعه في أصعب الأمور”.
رافد روحي عظيم
ويمضي في حديثه مؤكدًا أن الصيام بمثابة جرعة إيمانية مكثفة تقوّي الجانب الروحي لدى الإنسان، فهو كبح للغرائز وإطلاق للعقل والروح، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (الشمس: 7-10). فالتقوى التي نكتسبها في رمضان يجب أن تبقى معنا، لا أن تزول بمجرد انقضاء الشهر الكريم.
رمضان.. شهر الانتصار على النفس
ويشدد الدكتور سليم على أن الصيام ليس فقط ترويضًا للنفس، بل هو تدريب على الانتصار عليها، قائلاً: “من لم ينتصر على نفسه، لا يستطيع الانتصار على عدوه، ولذلك قيل إن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر”. ثم يضيف: “كثير من الفتوحات والانتصارات الإسلامية الكبرى وقعت في رمضان، لأن القلوب كانت أقرب إلى الله، والنفوس قد انتصرت على أهوائها، فأصبحت قادرة على تحقيق النصر في الميادين كافة”.
ما بعد رمضان.. الدرس الأهم
ويختم الدكتور سليم حديثه برسالة مهمة: “رمضان قد مضى، لكن أثره لا ينبغي أن يزول، فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انقضى، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”. ويحثّ المسلمين على أن يجعلوا من شهر الصيام بداية جديدة للاستقامة، وليس محطة مؤقتة تنتهي بآخر أيام الشهر الفضيل.
فهل سنخرج من رمضان كما دخلناه؟ أم سنحمل معنا نوره ليضيء طريقنا حتى رمضان القادم؟ هذا هو الاختبار الحقيقي!