هل تنجح فكرة إنشاء وكالة لتهجير الفلسطينيين في تحقيق أهداف إسرائيل؟

«وكالة خاصة لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة».. فكرة جديدة أعلن عنها الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً ضمن نهجه المُتعنت في التعامل مع القضية الفلسطينية، واتخذ من كلمة «الطوعية» عنواناً للإدارة بعيداً عن الهدف الحقيقي لها، ذلك الأمر الذي أدانته الكثير من الدول والمنظمات وعلى رأسمها مصر.
في البداية، أدانت مصر الفكرة والمصادقة على الاعتراف بـ 13 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، مؤكدة أنها على انتفاء أساس ما يُسمى «المغادرة الطوية» والتي يدعى الجانب الإسرائيلي استهدافها من خلال تلك الوكالة، مشددة على أن المغادرة التي تتم تحت نيران القصف والحرب وفي ظل سياسات متعنة تمنع المساعدات الإنسانية وتستخدم التجويع كسلاح يعد تهجيراً قسرياً وجريمة مخالفة بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
هل يتحقق الهدف من إنشاء الوكالة؟
علّق الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة على إنشاء الوكالة، قائلاً: «فكرة تهجير سكان قطاع غزة فكرة قديمة وجديدة وتحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي تطبيقها على مدار سنوات طويلة، وفشلت في كل مرة، ولا أعتقد أنها سوف تنتج هذه المرة».
فسّر «سلامة» في تصريحات خاصة لـ «النهار» عدم نجاح الفكرة، لصمود الشعب الفلسطيني على أراضيه رغم ممارسات الاحتلال غير القانونية منذ السابع من شهر أكتوبر 2023 والدعم المصري للقضية الفلسطينية، موضحاً أن المساندة المصرية عملت على وضع الرؤى والحلول القابلة للتنفيذ منها الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة والتي حظيت بدعم عربي ودولي كبيرين.
موقف الإدارة الأمريكية
وقال الدكتور حسن سلامة، إن المساندة الأمريكية متواصلة في دعم الاحتلال الإسرائيلي وهو دعم مطلق وغير محدود وهناك توافق كبير بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، لتصفية القضية الفلسطينية وتهجير السكان، حيث ظهر ذلك جلياً في دعوة «ترامب» بتحويل القطاع إلى ريفييرا واقتلاع سكانه، وتدشين وكالة للهجرة الطوعية وفق ما ما زعمته إسرائيل، مؤكداً أن فكرة التهجير مع إغلاق المعابر وعدم انفاذ المساعدات وإتباع سياسة الحصار هي فكرة تهجير قسري ومخالفة للقانون الدولي، موضحاً أن الفكرة لم تنتج نتجية الصمود الفلسطيني والمساندة المصرية التي لم تتوقف لدعم القضية الفلسطينية: «مصر وضعت الخطوط الحمراء منذ اللحظة الأولى ولم تتراجع عنها».
اتفقت الدكتورة حنان كمال أبو سكين، أستاذ العلوم السياسية ورئيس قسم بحوث وقياسات الرأى العام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، مع رأي الدكتور حسن سلامة، موضحة أن الحرب على قطاع غزة كانت لها أهداف مُعلنة وأخرى خفية، إذ تمثلت الأهداف المُعلنة في القضاء على حركة حماس وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، أما الأهداف الخفية تمثلت في تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، والاستفادة الاقتصادية من القطاع.
وفق ما روته «حنان»، فإن الدراسات البحثية أثببت وجود غاز على سواح غزة الأمر الذي تسعى إسرائيل للاستفادة منه، تزامناً مع مبادرة الحزام والطريق التي أعلنت عنها الصين والتي تُعتبر بمثابة ممر تجاري كبير يربط الدول العربية بالأوروبية معاً، الأمر الذي ردت عليه الإدارة الأمريكية بالتحالف في تنفيذ مشروع الممر الهندي وبالتالي تكون إسرائيل محور للحركة التجارية.
الموقف المصري من التهجير
وأكدت أستاذ العلوم السياسية، أن مصر لها جهود كبيرة لمواجهة فكرة التهجير، وبذلت جهوداً مُضنية على مدار الأيام والشهور الماضية، بالتنسيق مع الكثير من الدول، موضحة أن مصر تعتبر التهجير بمثابة تصفية للقضية الفلسطينية.
خطورة التهجير
حددت الدكتورة حنان أبو سكين، خطورة تهجير الشعب الفلسطيني، في أكثر من نقطة أولها تصفية القضية الفلسطينية ثانيها تهديد للأمن القومي العربي.