خبير في شؤون الشرق الاوسط يحلل للنهار : اشارات ومقارنات ويتكوف عن مصر والاردن غير دقيقة

قال الكاتب والمحلل السياسي فراج اسماعيل الخبير في شؤون الشرق الاوسط ان حديث ويتكوف عن "بيانات" أو فورمات ما جرى في سوريا وسقوط الأسد الذي لم يكن متوقعا.. وربطه بالوضع الاقتصادي في مصر.. هو تهديد مبطن للقاهرة ينذر أنه بدون إنقاذ مالي عاجل لن تستطيع "الدولة" البقاء.
وقال اسماعيل ان "بيانات"سوريا ليست مجرد سقوط نظام عائلي ديكتاتوري، ولكنها عند الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو تعني فرمتة الدولة أو إعادة ضبط حالة "المصنع" كأنك تعيد ضبط جهاز إلكتروني إلى حالته الأولى هو إذاً إعادة رسم خرائط التفتت والتقسيم على أسس عرقية ومذهبية. دولة درزية وثانية علوية وثالثة سنية ورابعة كردية وربما المزيد والمزيد.
واشار اسماعيل ويتكوف يرسل رسالة مبطنة للقاهرة تلوح بالعصا والجزرة.. الفوضى والغرق في نموذج البيانات أو الفورمات السورية هو البديل المباشر لرفض تهجير سكان غزة.
الرياض في ما بين سطور حديث ويتكوف عن السعودية أو ما يمكن الاجتهاد في استنتاج مدلوله الخفي، لن تكون عصا موسى للقاهرة. لن تنقذها بالمساعدات كما فعلت مع شقيقاتها الخليجيات خلال العقد الماضي. الرياض تواجه موقفا مجهولا لشعبها اليافع كرد فعل لما يحدث في غزة.. وهي ترغب في التطبيع ولن تقبل عليه في ظل استمرار الحرب واستمرار حكم Hماس للقطاع. والحل هو التخلي الاقتصادي عن القاهرة كوسيلة ضغط فعلة عليها للقبول بمقترح ترامب.
ذلك تفسير من ويتكوف لما يمكن أن تصل إليه حالة الفوضى في مصر في ظل أوضاعها الاقتصادية المتردية والبطالة التي وصلت إلى 45% بين شبابها أقل من 25 سنة حسب مزاعمه، وتلك مردود عليها بأرقام صندوق النقد الدولي التي تقل كثيرا عن نسبة البطالة التي حددها ويتكوف.
الهجوم الإسرائيلي الضاري على غزة خصوصا على خطوط التماس مع الحدود المصرية، ودعوة وزير الدفاع الإسرائيلي الصريحة للسكان بالهجرة الطوعية وإلا البديل هو الموت.. يعني تضييق مساحة المناورة والمقاومة عند المصريين الذي وصفهم ويتكوف بـ."المفلسين".
"الجزرة" تتمثل في حزمة مساعدات مالية ضخمة كثمن لإعادة رسم البيانات بخصوص التوطين في سيناء وقد تمتد إلى قناة السويس نفسها أسوة بقناة بنما.
واضاف اسماعيل ان التطرف الديني في إدارة ترامب لا يقل تعصبا وتهورا عن التطرف الديني في الحكومة الإسرائيلية. ويتكوف كرجل عقارات لم يستطع إمساك لسانه، أو أنه لا حاجة لإمساك اللسان ، فالثعالب السياسية تلعب على المكشوف ولا تترك أي مساحة للصدفة أو التخفي، حتى ما يجري في تركيا حاليا للقضاء على دولة أردوغان وتفكيكها هو أداة ضغط لتغييب الدول الإقليمية المؤثرة.
انهارت الدولة العثمانية بفعل هواشم العرب الذين ابتلعوا "الطعم" .. والجيش الإلكتروني الموجه حاليا ضد أردوغان في أغلبه ينتمي إلى "عرب الخليج" وسيكتشفون لاحقا بعد الانهيار أنهم ابتلعوا "الطعم" مثل أجدادهم وهو إعادة رسم البيانات أو الفورمات تركز حاليا على نظرية هدم الدولتين الإقليمتين المتماسكتين جيوسياسياً وبشرياً وهما تركيا ومصر.