فى ذكرى ميلاد تحية كاريوكا.. تعرف سبب حبسها مرتين على يد الزعيم جمال عبد الناصر

يتزامن اليوم السبت 22 فبراير ذكرى ميلاد الفنانة تحية كاريوكا، واحدة من أبرز الأسماء في تاريخ الفن المصري والعربي، لم تكن مجرد راقصة شرقية، بل كانت أيقونة متعددة المواهب، جمعت بين الإبداع في الرقص والتميز في التمثيل، إضافة إلى مواقفها القوية في الحياة السياسية والاجتماعية، واستطاعت تحية كاريوكا أن تحفر اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الفن، فكانت راقصة مبدعة، وممثلة موهوبة، وشخصية جريئة جعلتها محط أنظار الجمهور والنقاد على حد سواء.
نشأة تحية كاريوكا
ولدت تحية كاريوكا فى يوم 22 فبراير عام 1919 بقرية المنزلة بالدقهلية لكنها عاشت طفولتها بالاسماعيلية، أمية لم تلتحق بالتعليم فلا تقرأ ولا تكتب، وتعلمت القراءة والكتابة بعد أن اصبحت راقصة، وبعد رحيل والدها عاشت "تحية" طفولة صعبة في الإسماعيلية وعانت من قسوة من أشقاءها، إذ واجهت رفض عائلتها لحبها للرقص والفن، لكن هذا لم يمنعها من تحقيق حلمها، فقررت الهروب إلى القاهرة لتبدأ رحلتها الفنية، انضمت إلى فرقة بديعة مصابني، وهناك وجدت الدعم والتوجيه الذي جعلها تتألق وتصبح واحدة من أهم راقصات الشرق، عملت في بدياتها مع محاسن محمد، التي اكتشفت موهبتها، وبعد ذلك انضمت إلى فرقة «بديعة مصابني»،حصلت تحية على لقب "كاريوكا" عندما قدمت رقصة "الكاريوكا"، وهي رقصة مكسيكية شهيرة على مسرح دار الأوبرا المصرية ضمن إحدى الحفلات التي كان ينظمها مدير الأوبرا وقتها سليمان بك نجيب، وظل اللقب ملاصقا لها طوال حياتها
المناضلة.. الجانب الآخر لكاريوكا
وكانت تحية كاريوكا من أكثر الفنانات جرأة في التعبير عن آرائها السياسية، فعندما قامت الثورة كانت لها بعض الآراء فى الممارسة السياسية ودخلت السجن السياسى لمدة 101 يوم بتهمة الانضمام إلى تنظيم يسارى، وداخل السجن لم تفقد المقاومة بل زادتها جدران السجن إصراراً وقادت المظاهرات من الزنزانة ورفعت شعار «ذهب فاروق وجاء فواريق» تقصد الضباط الأحرار!!
وكان معروف عن تحية كاريوكا، تضامنها الشديد مع ثورة يوليو 1952م، التي أسقطت النظام الملكي في مصر، ولم تتردد أبدًا في التعبير عن آرائها السياسية، وأثناء فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كانت من أشد مُعارضي الحكومة وقتها، ووصفت أداءهم بأنه لا يفرق شيئا عن أداء الملك، فاعتقلتها السلطات المصرية مع بعض زملائها في الحزب الشيوعي المصري، وقضت كاريوكا مائة يوم داخل أسوار السجن.
وعن هجومها على الحكم الناصري، قالت "كاريوكا" بعد وفاة جمال عبدالناصر:"حينما قامت الثورة كنت من مؤيديها، ولكن حينما انحرفت عن طريق الحرية والديمقراطية رفضت ذلك، واشتركت في عمل منشورات قلت فيها "ذهب فاروق وجاء فواريق"، وقبض على وسجنت في زنزانة انفرادية، لكني كنت وزعت أكثر من 150 ألف منشور كانت في بيتي".
كما كان يعرف عنها مساهمتها فى المجهود الحربى، وأسهمت فى حرب فلسطين عن طريق إخفاء أسلحة لمساعدة الفدائيين، وشاركت فى قطار الرحمة لمساعدة المحتاجين والفقراء بعد ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢.
أبرز أعمالها الفنية
سرعان ما خطفت السينما "فتاة بديعة" الجديدة، فظهرت كراقصة في مشاهد قصيرة في عدد من الأفلام، ثم مُنحت أدوارا صغيرة نسبيا، وبدأت مساحة الأدوار تكبر، حتى فيلم "خلف الحبايب" في سنة 1939، الذي يعد نقله كبيرة لها في تلك الفترة، والتي أهلتها لأن تقدم منذ سنة 1944 بطولات مطلقة في أفلام مثل "نادوجا" و"أحب البلدي" في سنة 1945، و"ماقدرش" بسنة 1946، حتى حصلت على شهادة فنية معتمدة من نجيب الريحاني عندما قرر أن تشاركه بطولة فيلم "لعبة الست" في سنة 1946.
بعدها انطلقت تحية كاريوكا في السينما لتشارك البطولة نجوم تلك الفترة، ومنهم حسين صدقي، ومحمد فوزي، وأنور وجدي، وإسماعيل ياسين وغيرهم، حتى اعتزلت الرقص الشرقي بشكل كامل في منتصف الخمسينيات وتفرغت للتمثيل.
وقدمت كاريوكا عددا كبيرا من الأفلام تجاوز الـ 150 فيلما، إضافة إلى المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية والإذاعية، من بينها دُرر خالدة في تاريخ السينما المصرية، كأفلام "شباب إمرأة"، و"الفتوة"، و"سمارة"، و"احنا التلامذة"، و"واإسلاماه"، و"شفيقة القبطية"، و"أم العروسة"، و"الطريق"، و"السراب"، و"خلي بالك من زوزو"، و"السكرية"، و"زائر الفجر"، و"الكرنك"، و"السقا مات"، و"الوادع بونابرت"، و"الصبر في الملاحات"، و"للحب قصة أخيرة"، و"التعويذة"، و"اسكندرية كمان وكمان"، و"مرسيدس"، و"سوق النساء"، و"الجراج".
وفاة تحية كاريوكا
رحلت الفنان القديرة تحية كاريوكا عن عالمنا فى 20 سبتمبر عام 1999، وذلك إثر إصابتها بالتهاب رئوي حاد نُقلت على إثره إلى مستشفي معهد ناصر الطبي بشبرا، لتنتهي حياة فنانة وإنسانة من الطراز النادر، ولتبقى أعمالها وسيرتها خالدين إلى الأبد.